تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
31
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
يتداخل العقابان ، وقبح التجري - في هذا الفرض - يكون أشد ممّا إذا كان الفعل المتجرى به في الواقع مكروهاً ، كما أنّ القبح - في هذا الفرض أيضاً - أشد ممّا إذا كان الفعل المتجرى به مباحاً ، والقبح فيه أشد ممّا إذا كان الفعل المتجرى به مستحباً ، وأمّا إذا كان الفعل المتجرى به واجباً في الواقع ، فيقع التزاحم بين ملاك الوجوب وملاك قبح التجري ، فربّما يتساويان ، وربّما يكون ملاك الوجوب أقوى فيتقدم ، وربّما يكون ملاك قبح التجري أقوى فيكون قبيحاً ، انتهى . وما ذكره مشتمل على دعاو ثلاث : الأُولى : أنّ القبح لا يكون ذاتياً للتجري ، بل قابل لأن يختلف بالوجوه والاعتبارات . الثانية : أنّ الجهات الواقعية - بواقعيتها ومع عدم الالتفات إليها - توجب اختلاف التجري من حيث مراتب القبح ، بل توجب زواله في بعض الموارد . الثالثة : تداخل العقابين عند مصادفة المعصية الواقعية . وهذه الدعاوي فاسدة بتمامها : أمّا الدعوى الأُولى : ففيها أنّ التجري على المولى وهتكه بنفسه مصداق للظلم ، والقبح لا ينفك عن الظلم ، فلا ينفك عن التجري ، بل يترتب عليه نحو ترتب المعلول على علّته التامّة . وأمّا الدعوى الثانية : ففيها أنّه لو سلّمنا اختلاف التجري من حيث القبح ، لا يمكن أن يكون الأمر غير الاختياري رافعاً لقبحه ، لما ذكرناه سابقاً ( 1 ) من أنّ الجهات التي لها دخل في الحسن والقبح لا بدّ من أن تكون من الاُمور
--> ( 1 ) في ص 24 .